إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

568

رسائل في دراية الحديث

الصادقين ( عليهما السلام ) . وعن المفيد وابن شهرآشوب والطبرسي أنّهم وثّقوا أربعة آلاف من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) والموجود منهم في جميع كتب الرجال والحديث لا يبلغون ثلاثة آلاف . وذكر العلاّمة وغيره أنّ ابن عقدة جمع الأربعة آلاف المذكورة في كتاب الرجال . وحكى في فوائد التعليقة عن ابن شهرآشوب أنّه في معالمه نقل عن المفيد ( رحمه الله ) أنّ الإماميّة صنّفوا من عهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى زمان العسكري ( عليه السلام ) أربعمائة كتاب تسمّى الأُصول . ثمّ قال بعد الحكاية : لا يخفى أنّ مصنّفاتهم أزيد من الأُصول فلا بدّ من وجه تسمية بعضها أُصولاً دون البواقي ؛ فقيل : إنّ الأصل ما كان مجرّد كلام المعصوم ( عليه السلام ) والكتاب ما فيه كلام مصنّفه أيضاً ؛ إلى أن قال : واعترض أيضاً بأنّ كثيراً من الأُصول فيه كلام مصنّفه وكثيراً من الكتب ليس فيه ككتاب سليم بن قيس ؛ إلى قوله : أقول : " ويقرب في نظري أنّ الأصل هو الكتاب الذي جمع فيه مصنّفه الأحاديث التي رواها عن المعصوم ( عليه السلام ) أو عن الراوي والكتاب والمصنّف لو كان فيهما حديث معتمد لكان مأخوذاً من الأصل غالباً " . ( 1 ) قلت : يظهر من هذه الكلمات أقوال ثلاثة في المراد بالأصل والفرق بينه وبين الكتاب والمتحصّل أنّ الأصل مجمع أخبار وآثار جمعت لأجل الضبط والتحفّظ عن الضياع لنسيان ونحوه ليرجع الجامع وغيره في مقام الحاجة وحيث إنّ الغرض منه ذلك لم ينقل فيه في الغالب ما كتب في أصل أو كتاب آخر لتحفّظه هناك ولم يكن فيه من كلام الجامع أو غيره إلاّ قليل ممّا يتعلّق بأصل المقصود . وهذا بخلاف الكتاب إذ الغرض منه أُمور كتحقيق الحال في مسألة وكسهولة

--> 1 . فوائد الوحيد البهبهاني : 33 - 34 .